الشريف المرتضى
71
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
قيل له : من هؤلاء المسلمون الّذين ينكرون ما ادّعيته ؟ فإن قال : هم النظّارون والمتكلّمون . قيل له : معاذ اللّه أن ينكر هؤلاء إلّا ما أقاموا البرهان على بطلانه وقطعوا العذر في فساده ؛ فإن كانوا منكرين لذلك - حسب ما ادّعيت - فهات حجّتهم في دفعه ، لنسلّم لها بعد الوقوف على صحّتها . وما نراك إلّا أن تسلك طريق الاحتجاج . وإن قال : هم الفقهاء ، وأصحاب الحديث ، والعامّة ، ومن جرى مجراهم . قيل له : وكيف ينكر هؤلاء ما لا يفهمونه ؟ ! ولعلّه لم يخطر قطّ لأحدهم ببال . والإنكار للشيء والتصحيح له إنّما يكون بعد المعرفة به والتبيين لمعناه . فإن أنكر هذا - ممّن ذكرته - منكر ؛ فلأنّه يستغربه ويستبدع « 1 » الخوض فيه ، لا لأنّه يعتقده كفرا وضلالا ، كما ينكر أكثر الفقهاء وجميع العامّة ذكر الجوهر والعرض والحدوث والقدم ، وإن كان كثير منهم يتسرّع إلى الحكم في كلّ ما لا يعرفه ويألفه بأنّه كفر وضلال ! إلّا أنّنا ما نظنّ أنّك تقاضينا إلى أمثال هؤلاء وتحاجّنا بإنكارهم ، فإنّنا لو رجعنا إليهم أو صغينا إلى أقوالهم لخرجنا « 2 » عن الدّين والعقل معا ، وحصلنا على محض العناد والتجاهل ! وبعد ، فمتى قيل لمنكر هذا من الفقهاء والعامّة - ما نريد بقولنا : « إنّ القرآن ليس بعلم » إخراجه من الدّلالة على النبوّة ، ولا أنّ معارضته يمكن أحدا من البشر
--> وإنّما تنكر العامّة وأصحاب الجمل القول بأنّ القرآن ليس بمعجز ، إذا أريد به أنّه لا يدلّ على النبوّة ، وأنّ البشر يقدرون على مثله . فأمّا كونه معجزا ، بمعنى أنّه في نفسه خارق للعادة دون ما هو مسند إليه ودالّ عليه من الصّرف عن معارضته ، فممّا لا يعرفه من يراد الشناعة عندهم . والكلام في ذلك وقف على المتكلّمين » . ( 1 ) أي ينسبه إلى البدعة . ( 2 ) في الأصل : يخرجنا ، والمناسب ما أثبتناه .